جلال الدين السيوطي
8
الديباج على مسلم
يقرأ عليك ، فقلت له ارجع بنا إلى المسجد . فرجعنا إلى المسجد فلم نجد صاحبنا ، قلت له : انطلق بنا إلى منزله ، فذهبنا إلى منزله فأخبرونا أنه لم يأت ، فرجعنا إلى منزل أبي محمد ، واتصلنا بالهاتف ، فأخبرونا أنه لم يأت . فقلت لأبي محمد : أخبر صاحبنا أنني أعتقد أن الله سميع بسمع ، بصير ببصر ، عليم بعلم ، قدير بقدرة ، وذكرت له قول عائشة : " سبحان من وسع سمعه الأصوات " وكذلك حديث أبي موسى مرفوعا : " حجابه النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهي إليه بصره " ثم قلت لأبي محمد : قد سئلت الليلة سؤالا ، ظننت أن صاحبك هو الذي أرسل من يسأل عنه ، فقد جاءني هذا السائل يسألني عن قول عبد العزيز الكناني في " كتاب الحيدة " فقلت له : إن قول عبد العزيز له وجه ، وانقطع الكلام ، فربما التبس على السامع فظنني أقول به ، وأنا أوضح لك مرادي لتنقله إلى صاحبك . فقد ذكر في هذا الكتاب - إن ثبت - أن عبد العزيز الكناني قال للمأمون : يا أمير المؤمنين ! لك علي أن أقطعه بنص التنزيل - يعني ابن أبي داود - ثم قال المأمون بعد ذلك : يا عبد العزيز ! أتقول سميع بسمع بصير ببصر ؟ فقال عبد العزيز : يا أمير المؤمنين ؟ لا أقول إلا بما في التنزيل . وليس في " التنزيل " ما سأل عنه المأمون . فأصبحت عبارة عبد العزيز محتملة للتعطيل ، لكن لا تقضي عليه بذلك ، لاحتمال أن يكون له مسلك آخر يستطيع أن يقيم به الحجة .